محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

336

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

ما في القرآن الكريم من علوم أظهرها اللّه في الأرض ، وتتجاوب مع النظريات المستحدثة التي لم يكن للعرب عهد بها . يقول في تفسيره « . . . لما ذا ألف علماء الاسلام عشرات الألوف من الكتب الاسلامية في علم الفقه . . وعلم الفقه ليس له في القرآن إلا آيات قلائل لا تصل مائة وخمسين آية ؟ فلما ذا كثر التأليف في علم الفقه ، وقلّ جدا في علوم الكائنات التي لا تخلو منها سورة ؟ بل هي تبلغ سبعمائة وخمسين آية صريحة ، وهناك آيات أخرى دلالتها تقرب من الصراحة . فهل يجوز في عقل أو شرع أن يبرع المسلمون في علم آياته قليلة ، ويجهلوا علما آياته كثيرة جدا ؟ إن آباءنا برعوا في الفقه ، فلنبرع نحن الآن في علم الكائنات . . لنقم به ، لترقى الأمة . . ) « 1 » أسلوب المؤلف في هذا التفسير إنّ القارئ لتفسير الشيخ طنطاوي ، يلاحظ طريقته التي سلكها ، ويرى الصورة واضحة في الأسلوب الذي اتبعه وقصده . فهو يفسّر الآيات القرآنية تفسيرا لفظيا مختصرا ، لا يخرج عما في كتب التفسير المتداولة ، ولكنه يدخل في أبحاث علمية مستفيضة يسميها هو « اللطائف أو الجواهر . هذه الأبحاث عبارة عن مجموعة كبيرة من أفكار العلماء في العصر الحديث ، جاء بها المؤلف ليبيّن أنّ القرآن الكريم قد سبق إلى هذه الأبحاث ونبّه إلى تلك العلوم قبل أن يصل إليها هؤلاء العلماء بعصور بعيدة . تراه يضع في تفسيره كثيرا من صور الحيوانات والنباتات ، ومناظر الطبيعة ، وتجارب العلوم ، ليوضح للقارئ توضيحا يجعل الحقيقة أمامه وكأنها أمر مشاهد محسوس . كما أنه رحمه اللّه - يستشهد أحيانا على ما يقول بما جاء في إنجيل برنابا - وهو في رأيه أصح الأناجيل - وفي تفسيره يعتمد على النظريات الحديثة ، والعلوم الجديدة ، التي لم يكن يعرفها العرب .

--> ( 1 ) الجواهر ج 25